الإرادة الملكية لقانون “التقاعد المدني” صدرت قبل المدة الدستورية

التاريخ: 22 11, 2012
الوقت: 1:51 مساء

 

ساتل- يقود نواب سابقون اتصالات مكثفة فيما بينهم لدراسة الخيارات القانونية والبدائل المتاحة للتحرك باتجاه الطعن امام المحكمة الدستورية في دستورية عدم حصولهم على راتب تقاعدي مدى الحياة بعد ان قرر الملك رفض اعلان بطلان قانون التقاعد المدني المؤقت الذي اقرة مجلس الامة.

التحرك الذي شرع نواب سابقون في قيادته يستهدف 27 نائبا سابقا و12 عينا الذين لن يتمكنوا من الحصول على راتب تقاعدي.

الخيارات المتاحة امام مجموعة النواب التي يتم تداولها تتعلق في الطعن في دستورية عدم بطلان قانون التقاعد المؤقت رقم 10 لسنة 2010 المعدل لقانون التقاعد المدني رقم 34 لسنة 1959.

نتيجة انتهاء مرور المهلة الدستورية المتعلقة بهذا الخصوص كما يقول نواب سابقون.

المرجح ان يتجه النواب الى المحكمة الدستورية من خلال محكمة البداية في حال التوافق على خطوة الطعن بعدم الدستورية بحيث يتم التقدم بالطعن الى محكمة البداية لرفعه الى محكمة التمييز للنظر فيه ففي حال وافقت على الطعن يتم رفعه للمحكمة الدستورية.

يستند النواب السابقون على ان مجلس الوزراء قرر اعلان بطلان القانون المؤقت في الجلسة التي عقدها بتاريخ الخامس عشر من شهر ايار الماضي وان حق الملك في اصدار ارادته الملكية السامية بالموافقة على على قرار مجلس الوزراء اعلان بطلان العمل بالقانون اورفض الملك لقرار مجلس الوزراء يكون خلال فترة ستة اشهر بحيث تنتهي المهلة الدستورية في الخامس عشر من شهر تشرين ثان الجاري موضحين ان عدم موافقة الملك على قرار مجلس الوزراء صدرت بعد انتهاء المدة وبالتالي توجد شبهة عدم دستورية.

بيد ان مصادر حكومية موثوقة اكدت ان التنسيب لجلالة الملك بقرار مجلس الوزراء بإعلان بطلان القانون رفع بتاريخ 21 أيار الماضي، وبالتالي فإن المدة الدستورية المحددة في القفقرة الثالثة من المادة 93 من الدستور بستة اشهر تنتهي الاربعاء (امس)، وبالضرورة فإن الطعن بانتهاء المهلة الدستورية فقد مبرارتة سيما وان القرار صدر قبل انتهاء المدة الدستورية.

الارادة الملكية السامية صدرت يوم الاثنين الماضي التاسع عشر من الشهر الجاري متضمنة عدم الموافقة على إعلان بطلان القانون المؤقت رقم 10 لسنة 2010 المعدل لقانون التقاعد المدني رقم 34 لسنة 1959.

وكان مجلس الوزراء قرر في جلسته التي عقدها الثلاثاء (15/5/2012 ) برئاسة رئيس الوزراء د. فايز الطراونة اعلان بطلان القانون المؤقت رقم 10 لسنة 2010 قانون معدل لقانون التقاعد المدني حيث جاء قرار مجلس الوزراء بإعلان بطلان القانون بعد ان تم رفضه من مجلسي الاعيان والنواب في جلستهما المشتركة بتاريخ 24 نيسان 2012.

يشار الى ان المادة 94 من الدستور تنص على انه عندما يكون مجلس النواب منحلاً يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يضع قوانين مؤقتة في حالات محددة بحيث يكون لهذه القوانين التي يجب أن لا تخالف أحكام الدستور قوة القانون على أن تعرض على مجلس الأمة في أول اجتماع يعقده، وعلى المجلس البت فيها خلال دورتين عاديتين متتاليتين من تاريخ إحالتها وله أن يقر هذه القوانين أويعدلها أويرفضها فإذا رفضها أوانقضت المدة المنصوص عليها في هذه الفقرة ولم يبت بها وجب على مجلس الوزراء بموافقة الملك أن يعلن بطلان نفاذها فوراً، ومن تاريخ ذلك الإعلان يزول ما كان لها من قوة القانون على أن لا يؤثر ذلك في العقود والحقوق المكتسبة.

وتنص المادة 93- من الدستور في فقرتها الاولى على ان» كل مشروع قانون اقره مجلسا الاعيان والنواب يرفع الى الملك للتصديق عليه «. وبينت الفقرة الثانية من المادة نفسها أنة « يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية الا اذا ورد نص خاص في القانون على ان يسري مفعوله من تاريخ آخر «.

ونصت الفقرة الثالثة من المادة نفسها علة انه « اذا لم ير الملك التصديق على القانون فله في غضون ستة اشهر من تاريخ رفعه اليه ان يرده الى المجلس مشفوعاً ببيان اسباب عدم التصديق».

بحسب فقهاء الدستور، فإن الطعن بالدستورية متاح للمواطنين امام المحاكم، حيث أن أي مواطن يستطيع أن يقدم طعناً أمام أي محكمة بأن هذا القانون أوالاجراء مخالف للدستور، والمحكمة وجوبياً تحيل الطعن إلى هيئة من ثلاث قضاة خاصة بمحكمة التمييز للنظر في الطعون سيما أن هذه الهيئة في المحكمة التمييز مهمتها استشارية وهي تفحص الدعوى وتنظر بجديتها فإن وجدتها كذلك تحيلها فوراً إلى المحكمة الدستورية.

يذكر ان حق الطعن مباشرة امام المحكمة الدستورية بموجب قانونها ينحصر بالحكومة ومجلس النواب والأعيان.

يذهب نواب سابقون في تبرير خطوتهم باتجاة دراسة الطعن في القرار الى الاستناد الى وجوب صدور الارادة الملكية السامية بالموافقة على قرار مجلس الوزراء ببطلان القانون المؤقت ونشره في الجريدة الرسمية خلال فترة 6 اشهر وبالتالي فإن رد القانون المؤقت اخذ مجراه الدستوري برده من مجلس الامة بشقيه النواب والاعيان، كما قررت الحكومة الموافقة على بطلان القانون المؤقت الامر الذي يعني حصول النائب والعين على الراتب التقاعدي، وان القانون أخذ مجراه الدستوري.

بالمقابل فإن اساتذة القانون الدستوري يدفعون باتجاة القانون كان مؤقتا في حكومة سمير الرفاعي وتم رده من مجلسي الاعيان والنواب ولغاية بطلانه لا بد من صدور قرار من مجلس الوزراء بإعلان بطلانه، لكن القرار الحكومي الذي صدر في شهر ايار الماضي لم يقترن بالارادة الملكية السامية انذاك، مشددين على انه لا بد من موافقة خطية صريحة من الملك على قرار الحكومة ببطلان القانون المؤقت اوارادة ملكية بعدم قبول قرار مجلس الوزراء قبل مرور 6 اشهر.

وعدم موافقة الملك على الغاء او بطلان العمل بالقانون المؤقت المعدل لقانون التقاعد يعني عدم منح اعضاء مجلس الامة (النواب والاعيان ) راتبا تقاعديا مدى الحياة، ذلك ان اعضاء مجلس الامة رفضوا القانون المؤقت للتقاعد المدني رقم 10 لسنة 2010 بأغلبية 120 صوتا من أصل 155 من أعضاء المجلسين الذين حضروا الجلسة المشتركة التي عقدت لهذا الغرض، بحيث كان يأمل اعضاء المجلسين عند رفضهم القانون المؤقت ان تتم العودة لقانون التقاعد المدني رقم 34 لسنة 1959 الذي يمنحهم راتبا تقاعديا مدى الحياة.

وكان موقف مجلس الامة وإصراره على رد قانون التقاعد للحصول على رواتب تقاعدية أثار انتقادات شعبية وإعلامية واسعة، حيث اعتبرت خطوة المجلس في إطار السعي لتحقيق مصالح شخصية لا تنسجم مع التوجهات الاصلاحية في ظل التحديات الراهنة التي تعصف بالوطن.

وعبر المواطنون عن سخطهم الشديد على مجلس النواب، مؤكدين أن المجلس النيابي السادس عشر يعمل «لمصالحه الشخصية بعكس ما يريده المواطن، وأن النواب يبحثون عن مكاسب فردية لهم، بدون الرجوع إلى صوت الشارع المطالب بكشف الفساد وتحقيق المطالب الشعبية».

وبقرار الملك رفض الموافقة على منح النواب والاعيان راتبا تقاعديا فإن قانون التقاعد المدني المؤقت الذي صدر في العام 2010 سيبقى ساري المفعول متضمنا الغاء الجمع بين راتبي التقاعد والنيابية باعتبار ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح ومن شأنها معالجة وضع شاذ كان قائما لسنوات طويلة.

ويمنع القانون المؤقت لقانون التقاعد المدني الذي أقرته حكومة سمير الرفاعي حصول النائب والعين على امتياز التقاعد المدني، كما يستثني مدة العضوية في مجلس الأمة من الخدمات الخاضعة للتقاعد، انسجاما مع القانون الأصلي لسنة 1959 قبل تعديله عام 1999 الذي نص على عدم شمول خدمات أعضاء مجلس الأمة بالتقاعد.

ان المنطق يشير الى ان النائب بالذات لا يجب منحه راتبا تقاعديا لأنه هومن تولى ترشيح نفسه خدمة لناخبيه وليس من العدل والانصاف ان يرتفع الراتب التقاعدي من 300 دينار لشخص قضى خدمة طويلة في الادارة العامة لتصل فجأة الى 1800 دينار يتقاضاها طيلة حياته ويجمع في الوقت نفسه بين هذا الراتب التقاعدي ومكافأته المالية المضافة من عضوية مجلس النواب.

يرى مراقبون ان النيابة عمل تطوعي وليست وظيفة حكومية حتى يتم صرف راتب تقاعدي لمن يشغلها وانه لا شرعية لوجود قانون يشرع للنائب حق الحصول على راتب تقاعدي، خاصة انه ليس موظف لينطبق عليه ما ينطبق على الموظف العام، معتبرين ان اي نص قانوني يقضي براتب للنواب غير دستوري.

فالنائب بموجب الدستور يسمح له بممارسة عمله المهني الى جانب فترة نيابته فالنائب الطبيب بإمكانه ن يعمل في عيادته، وكذلك المحام،اوالصحفي اوأي مهنة اخرى وبالتالي فإن الاصل ان عضومجلس الأمة الذي كان متقاعداً سواء أكان متقاعدا مدنيا أوعسكريا قبل عضويته في مجلس الأمة يستمر في تقاضي نفس راتبه التقاعدي الذي كان يتقاضاه قبل عضويته مع حصوله على المكافأة الشهرية التي تصرف مقابل عضويته في مجلس الأمة، وبعد انتهاء عضويته في مجلس الأمة يستمر في تقاضي نفس راتبه الشهري الذي كان يتقاضاه قبل عضويته في مجلس الأمة دون أي تعديل على راتبه التقاعدي بحيث لا ترتب عضويته في مجلس الأمة أي اثر على احتساب راتبه التقاعدي الذي كان يتقاضاه.

أما بالنسبة لعضومجلس الأمة الذي ليس له أي راتب تقاعدي فإنه لا يحصل على أي راتب تقاعدي بعد انتهاء عضويته إنما يحصل خلال عضويته في مجلس الأمة على مكافأته الشهرية، بغض النظر عن تلك التبريرات التي كان يسوقها نواب لجهة ضيق الحال وصعوبة المعيشة واعباء النيابة.

وفقا لوزير المالية سليمان الحافظ فإن قيمة فاتورة التقاعد الفعلية لرؤساء الحكومات والوزراء واعضاء مجلس الامة هي 14 مليون و161 الف دينار.

الدستور

 

 

 

i.s

1 تعليق

↓ اترك رأيك
  • معلم متقاعد على راس عمله
    2013/03/05 في 8:12 صباح

    نحن في هذا البلد ما بهمنا الا الوزراء والنواب( نزبط احوالهم ) اما الموظف المدني المحروم الغلبان لايهم احد , خلافا للدول المتقدمة التي ترتقتي اولا بالمواطن العادي ويبقى المسؤول الكبير هو الذي يخدم المواطنيين ويسهر على راحتهم , فتقدمت هذه الدول وسيطرت ومن ثم احترم المواطن المسؤول عنه في تلك الدول بعد ان شعر التزام المسؤول عنه بالمسؤولية التي يتولاها , ارى في مقالتكم هذه عدم التطرق لموضوع التقاعد المدني الذي يخص المواطن العادي الذي قد زيدت سنوات خدمة 5 سنوات وبأثر رجعي ودون موافقته ويطالب له سنيين ان ترجع هذه المدة القابلة للتقاعد الى 20 سنة كما بالسابق والتي قد تعين على اساسها ارجو تغيير المادة (15- أ )من قانون التقاعد المدني القديم لكي تصبح المدة القابلة للتقاعد الى 20 سنة وشكرا .


أضف تعليق

أضف تعليق


حقوق النشر محفوظة لموقع (ساتل نيوز) 2014
اعلى الصفحة