الانتخابات الفرنسية تلقي بظلالها على اليورو

التاريخ: 19 04, 2017
الوقت: 12:47 مساءً
الانتخابات الفرنسية تلقي بظلالها على اليورو

الانتخابات الفرنسية تلقي بظلالها على اليورو

ساتل- أظهر المستثمرون رباطة جأش إزاء الانتخابات الرئاسية الفرنسية، متجاهلين إلى حد كبير مخاطر ركوب الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، بزعامة مارين لوبن، موجة النزعة الشعبوية التي أدت إلى انتصار مؤيدي “خروج بريطانيا” وفوز دونالد ترمب.

دائما ما كانت تبدو تلك الحالة من هدوء السوق جيدة فوق الحد إلى درجة تجعلها غير حقيقية، وقد ظهرت أخيرا علامات على التصدع.
مع اقتراب الجولة الأولى من الانتخابات في 23 نيسان (أبريل)، ارتفعت تكاليف التأمين ضد تقلبات اليورو. وارتفعت عقود خيارات الشهر الواحد على الدولار – اليورو إلى أعلى مستوى لها منذ آخر أسبوعين سبقا التصويت على “خروج بريطانيا”.

الاتجاه الذي يسبق حدوث خطر سياسي رئيس هو رؤية “كثير من نشاط التحوط في الأسبوعين السابقين على المناسبة”، بحسب ما يقول ألبرتو جالو، من شركة ألجيبريس للاستثمارات. وكانت هذه هي الحال في الفترة التي سبقت “خروج بريطانيا” والانتخابات الأمريكية. وبالنسبة للانتخابات الفرنسية بدأت هذه الحالة بالفعل عند بداية الأسبوع الماضي.

وكان شهر نيسان (أبريل) قد بدأ باستطلاعات للرأي أظهرت نتائج لم يأخذها المستثمرون بعين الاعتبار، تمثلت في احتمال أن ينتهي الحال بلوبن إلى جولة إعادة ضد مرشح أقصى اليسار، جان لوك ميلينشون. وقد اكتسب هذا السياسي المحنك الذي يزدري الاتحاد الأوروبي وعملته، على نحو يشبه ما تشعر به زعيمة الجبهة الوطنية، مراتب أعلى في استطلاعات الرأي.

وفي المرحلة الحالية تواصل استطلاعات الرأي الإشارة إلى جولة إعادة بين لوبن وإيمانويل ماكرون، وتشير أيضا إلى أن المرشح الوسطي هو الذي سينتصر.
لكن جوردان روتشستر، الخبير الاستراتيجي للعملات الأجنبية في نومورا، يقول: “فقط لأن استطلاعات الرأي كانت ثابتة ومستقرة بالنسبة لماكرون ولوبن لبعض الوقت، لا ينبغي أن نفترض أنها ستكون كذلك حتى النهاية”.

ارتفاع شعبية ميلينشون يؤكد المزاج المتقلب للناخبين. كما تشير استطلاعات الرأي أيضا إلى أن الدعم المقدم لماكرون ليس قويا. يقول روتشستر: “حالة اللبس التي تسود السوق ما بين لوبن وميلينشون آخذة في الارتفاع”.

وهناك تقلبات أكبر بكثير في سوق خيارات اليورو تزيد على ما هو موجود في تداولات العملات الفورية. وعلى الرغم من أن اليورو كان آخذا في التراجع في الأسابيع الأخيرة، إلا أن الانخفاض تم احتواؤه نسبيا.

وتراجع اليورو 2.3 في المائة مقابل الدولار على مدى 11 يوما، وبنسبة 5 في المائة مقابل الين على مدى ثلاثة أسابيع، وهو عملة ملاذ معروفة وبالتالي يعتبر وسيطا يعبر عن مخاطر الانتخابات الفرنسية. ويقدم بيع السندات الفرنسية مزيدا من الأدلة على التوترات الناشئة عن الانتخابات. فقد ارتفعت عائدات السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى ذروة لم تبلغها خلال ستة أسابيع مقابل نظيراتها الألمانية.

يقول جالو: “كان اليورو في غاية المتانة”. في الواقع كانت بيانات منطقة اليورو مصدر إغراء للخبراء الاستراتيجيين ليتطلعوا من خلال الانتخابات الفرنسية إلى فترة يستطيع فيها اليورو الاندفاع، وتستطيع خلالها الأسعار الارتفاع أكثر، وتتمكن الأسهم الأوروبية من الانتعاش.

ووفقا لباريك زويفيل، كبير خبراء الاقتصاد في شركة بيكتيت لإدارة الأصول، إذا كانت هناك خطر يواجهه المستثمرون بسبب الانتخابات، فإن هذا الخطر يتعلق بانتعاش السوق لاحقا، وبالتالي ينبغي لفرنسا أن تختار مرشحا من المؤسسة، مثل ماكرون، أو مرشح يمين الوسط فرانسوا فيون.

ويقول: “يمكن أن يكون هذا الأمر إيجابيا للغاية”، مع تطلعه إلى نمو قوي في منطقة اليورو، وإلى انتخاب أي من هذين المرشحين حيث يؤدي ذلك إلى وضع فرنسا على مسار الإصلاح الهيكلي.

ويضيف: “هل ستعترف السوق بذلك مع نهاية شهر أيار (مايو)؟ ربما لا. لكن المخاطر تميل أكثر إلى الاتجاه الصعودي منها إلى الاتجاه الهبوطي”.
هناك خطر يكمن في أن الانتخابات الفرنسية، والمخاوف المتعلقة بشعبية حركة “خمس نجوم” المعادية للاتحاد الأوروبي في إيطاليا، ستعملان على صرف انتباه المستثمرين عن المخاطر الكامنة في بلدان أخرى.

وتبدو مخاوف الأسواق مرتفعة فوق الحد في أوروبا وغير مرتفعة بما يكفي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بحسب جالو ربما لأن هذا علامة على الطبيعة الأنجلو أمريكية لرأس المال.

ويقول: “الهواية المفضلة لدى السوق هي الشعور بالقلق إزاء فرنسا وإيطاليا. مع ذلك، ليست هناك استراتيجية تتعلق باقتصاد ما بعد خروج بريطانيا وهناك مخاطر أن قد يتم تأجيل أجندة دونالد ترمب الداخلية أكثر من قبل”.

ووفقا لويليم فيرهاجين، وهو اقتصادي أول في شركة الاستثمار NN Investment Partners، خروج بريطانيا “حدث لمرة واحدة فقط وليست له مرجعية قابلة للمقارنة”، بينما انتصار ترمب في الانتخابات نتيجة للخصائص التي تميز المجمع الانتخابي الأمريكي، في حين أن الانتخابات الفرنسية هي خطر سياسي “أكثر وضوحا”.

ولأن الانتخابات الفرنسية تتم على جولتين بينهما أسبوعان، فستكون لدى المستثمرين الفرصة لإعادة تقييم خياراتهم حين تصل الانتخابات إلى الجولة الثانية.

وإذا كانت نتيجة الجولة الأولى أداء أفضل من المتوقع لصالح لوبن، فمن المفترض أن يعمل هذا على زيادة التحوط حين يعاد افتتاح الأسواق في 24 نيسان (أبريل). ويقول جالو: “لكن إذا لم تحقق أداء جيدا، عندها يصبح اقتناء تحوط أمرا مكلفا للغاية من حيث كونه تحوطا ضد ناتج ذي احتمالية متدنية للغاية”.

أضف تعليقاً


حقوق النشر محفوظة لموقع (ساتل نيوز) 2014
اعلى الصفحة