الدمج والاستحواذ ..شركات الوساطة تقتحم منطقة مصارف الاستثمار

التاريخ: 20 04, 2017
الوقت: 12:00 مساءً
الدمج والاستحواذ ..شركات الوساطة تقتحم منطقة مصارف الاستثمار

الدمج والاستحواذ ..شركات الوساطة تقتحم منطقة مصارف الاستثمار

ساتل- نشاط الشركات في المملكة المتحدة يسير على سرعتين مختلفتين هذا العام. الشركات البريطانية تُشترى بأسرع وتيرة لها منذ الأزمة المالية، لكن معدل عمليات الإدراج في بورصة لندن يبقى بطيئاً.

هذه الاتجاهات تدفع شركات الوساطة المالية والمصارف الاستثمارية الأصغر، التي تعتمد إيراداتها عادةً على التوفيق بين المستثمرين المؤسسيين والشركات التي تُريد التعويم، إلى توسيع نطاق خدماتها.

مجموعات مثل نوميس، وإنفيستيك، وبانميور جوردون، التي تواجه أيضاً ضغطا من ضوابط تنظيمية جديدة ومن انخفاض رسوم عمولات التداول، تتوسّع إلى مجالات جديدة، ولا سيما عمليات الدمج والاستحواذ – المجال التقليدي للمصارف الاستثمارية الأكبر.

يقول ريتشارد سبيدينج، محامي الشركات في شركة ترافرز سميث، “إن شركات الوساطة المالية الأصغر في المملكة المتحدة تسعى إلى تحسين وضعها من أجل صلاحيات عمليات الدمج والاستحواذ – سواء من أجل العملاء المُدرجين في البورصة أو لإدارة العمليات لمشتري أو بائعي الأسهم الخاصة”.
شركة الوساطة المالية، بانميور، ذات رأس المال الصغير التي يجري الاستحواذ عليها في صفقة أسهم خاصة بقيادة أداة استثمارية تابعة لرئيس “باركليز” السابق، بوب دياموند، تهدف إلى توسيع قدرتها الاستشارية.

مات هانسن، الرئيس الأوروبي لصندوق أطلس ميرشانت كابيتال، الصندوق الاستثماري الذي يشتري “بانميور”، يؤكد أن الطلب على كثير من الخدمات الاستشارية “يرتبط عكسياً بعمليات الاكتتاب العام الأولي”. ويقول “إن الانتقال إلى هذه الخدمات يسمح لك باصطياد مجموعة صغيرة من الطيور بحجر واحد”.
وفقاً لوكالة ديلوجيك، 38 شركة صغيرة ومتوسطة الحجم فقط أصبحت شركات عامة في المملكة المتحدة في عام 2016. وفي 2007، عام الازدهار قبل الأزمة المالية، كانت 181 شركة قد توجّهت إلى بورصة لندن الموازية الصغيرة، Aim.

يُلقي كثير من المحللين اللوم في ردع الشركات والمستثمرين على عوامل اللبس المُحيطة بـ “خروج بريطانيا”.

وعلى الرغم من الارتفاع العالمي في حجم عمليات الاكتتاب العام الأولي حتى الآن في عام 2017، إلا أن حصة لندن انخفضت إلى أدنى مستوياتها، مقارنة بأي بداية عام منذ عام 2012. ففي بورصة لندن الموازية كانت هناك خمس عمليات اكتتاب عام أولي فقط في الربع الأول، مقارنة بتسع عمليات في الفترة نفسها عام 2016، و11 في عام 2015، بحسب بيانات ديلوجيك.

أزيك باسيروف، رئيس أسواق رأس المال في مجموعة سميث آند ويليامسون الاستشارية، يُقدّر أن الشركات التي تُقدّم خدمات استشارية مؤسسية لسوق الشركات المتوسطة بحاجة إلى “نحو 100 عملية اكتتاب عام أولي سنوياً حتى تكون تلك السوق صحيّة”.

في المقابل، كان الربع الأول من عام 2017 هو الأكثر حماساً منذ عامين بالنسبة إلى نشاط عمليات الدمج والاستحواذ، مع الإعلان عن 16 صفقة – على الرغم من أن ذلك لا يزال يعتبر بطيئاً مقارنة بذروة بورصة لندن الموازية في عام 2008، عندما أُعلن عن 58 صفقة في ربع واحد.

إيان إكس، المصرفي السابق في “باركليز” الذي سيُصبح الرئيس التنفيذي لشركة بانميور هذا العام، يقول “إن تقديم المشورة للشركات في وضع رائع للغاية، لأن المصارف الأكبر التي كانت مُهيمنة تراجعت عن عملاء السوق المتوسطة الأقل ربحية”. ويضيف “شهدنا عددا من المنافسين في هذا المجال يحصلون على أعمال جيدة فعلاً”.

شركة نوميس، التي ارتفعت إلى سوق الشركات المتوسطة، هي إحدى تلك الشركات. فبعد تعيين ستيوارت أورد، من “باركليز” في عام 2015، لقيادة أعمال الدمج والاستحواذ فيها، قدّمت نوميس المشورة لشركة الطيران “جون منزيز” بشأن عملية استحواذها على مجموعة خدمات الطيران “إيركرافتس سيرفسيز إنترناشونال جروب”، وهي صفقة بقيمة 202 مليون دولار انتهت في كانون الثاني (يناير). يقول أورد “عمليات الدمج والاستحواذ الآن، وفيما بعد، ستكون جزءا مهما من أعمالنا”.

على نطاق أرحب، وسّعت “إنفيستيك” قسم عمليات الدمج والاستحواذ فيها لتُصبح مصرفا استثماريا يُقدّم خدمات كاملة. ولهذا الغرض أجرت عددا من التعيينات الرئيسية اشتملت على تعيين كريستيان هيس، مصرفي الخدمات الاستثمارية السابق في “يو بي إس”، الذي “سرقته” إنفيستيك في عام 2014.
يقول أندرو بندر، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في المملكة المتحدة “لدينا استراتيجية واضحة لتوسيع قدراتنا وتوسيع أعمالنا الأساسية لتقديم عمليات الدمج والاستحواذ والأعمال الاستشارية التي تُكمّل أعمال الوساطة المالية لدينا”.

وبين عامي 2011 و2016، قدّمت “إنفيستيك” المشورة بخصوص 31 صفقة استحواذ عامة في المملكة المتحدة قيمتها 8.25 مليار جنيه – ما وضعها فقط بعد الشركتين الأكثر نشاطاً، “جيه بي مورجان كازينوف” و”روتشايلد”، المختصتين بعمليات الدمج والاستحواذ من حيث قيمة الصفقات، وذلك وفقاً لوكالة فاكت سيت.

لكنها استراتيجية صعبة التكرار. يقول عدد من شركات الوساطة الأصغر “إن توليد أعمال الدمج والاستحواذ أمر صعب”.

كانت سينكوس شركة وساطة مالية مُدرجة تضررت من التباطؤ في عمليات الاكتتاب العام الأولي في العام الماضي – أرباحها ما قبل الضريبة انخفضت 78 في المائة مقارنة بعام 2015. وبحسب نيك ويلز، المختص في عمليات الدمج والاستحواذ في الشركة، غالبية أعمال الدمج والاستحواذ لا تزال تأتي من العملاء الحاليين.

جيمس سارجينت، المدير التنفيذي لشركة دوجيت كابيتال ستوكبروكرز، يقول “إن كثيرا من شركات الوساطة المالية الأصغر لا تملك الموارد التي تملكها الشركات الأكثر نشاطاً (المصارف) لتكريسها لهذا الأمر”.

مارك براون، رئيس شركة الوساطة المالية ذات رأس المال الصغير إلى المتوسط “ستوكديل سيكيورتيز”، يتّفق قائلاً “معظم شركات الوساطة المالية ذات رأس المال الصغير، مهما قالت فهي لم تُؤسَّس لممارسة أعمال الدمج والاستحواذ”.

وفي حين إن شركته قدمت النصح والمشورة بشأن تسع صفقات دمج واستحواذ في عام 2016، إلا أن براون يوضّح أن معظم هذه الصفقات “كانت فعلاً تؤدي وظيفة تنظيمية” للعملاء من الشركات التي تم الاستحواذ عليها.

ويقول “اعتمادا على حجم الشركة، قد تتوقع 200 ألف جنيه” – وهي رسوم صغيرة مقارنة بالمبالغ الضخمة التي تُدفع من أجل الحصول على المشورة بشأن عمليات الدمج والاستحواذ.

أضف تعليقاً


حقوق النشر محفوظة لموقع (ساتل نيوز) 2014
اعلى الصفحة