«دويتشه» و«يونيكريديت» يتطلعان إلى جمع 20 مليار يورو

التاريخ: 11 01, 2017
الوقت: 12:39 مساءً
«دويتشه» و«يونيكريديت» يتطلعان إلى جمع 20 مليار يورو

«دويتشه» و«يونيكريديت» يتطلعان إلى جمع 20 مليار يورو

ساتل- من المرجح أن يطلب اثنان من أكبر المصارف في أوروبا نحو 20 مليار يورو من رأس المال الجديد خلال الأشهر الستة المقبلة. فهل ينبغي للمساهمين دفع المال عن غير رضا منهم؟

في أعقاب أزمة عام 2008، خبر من هذا القبيل بالكاد كان سيثير الدهشة. فبحسب شركة ديلوجيك، إصدارات الأسهم الجديدة في أكبر 20 مصرفا في العالم (17 منها أوروبية) جمعت ما يُقارب 300 مليار يورو في الفترة بين عامي 2007 و2014. لم تكُن تجارة جيدة. ففي كثير من الحالات خسر المساهمون المال. ومنذ عام 2007 خسر مؤشر مورجان ستانلي المُركّب للمصارف الأوروبية نصف قيمته تقريبا.

خلال العام أو العامين الماضيين، في الوقت الذي خفّت فيه الحاجة إلى رأس المال وانخفضت التقييمات، تباطأت عمليات جمع رأس المال المصرفي إلى حد كبير. في العام الماضي بالكاد تم جمع ثمانية مليارات يورو في أكبر عشر عمليات إصدار لأسهم الحقوق في المصارف. لكن عام 2017 سيشهد موجة جديدة. يونيكريديت الإيطالي أشار منذ فترة إلى أنه سيجمع 13 مليار يورو، ومن المُقرر أن يصوت المساهمون على الخطة يوم الخميس، في حين من المتوقع أن يسعى دويتشه بانك إلى جمع ما يصل إلى سبعة مليارات يورو في وقت ما قبل الصيف.

المساهمون يبدون حريصين. الأسهم في كلا المصرفين استفادت من وجهة نظر السوق الأكثر إشراقا بشأن القطاع في الأسابيع الأخيرة،

إذ ارتفعت نحو 50 في المائة منذ تشرين الثاني (نوفمبر)، وإن كانت لا تزال أقل من المستوى الذي كانت عليه عندما لجأت آخر مرة إلى السوق – يونيكريديت في عام 2012 ودويتشه في عام 2014.

وتعزز وضع دويتشه بانك بسبب فوز دونالد ترمب بالانتخابات في الولايات المتحدة وما صاحب ذلك من توقعات تشير إلى أن الأنظمة المالية سيتم تخفيفها وأن السياسات الاقتصادية مثل تخفيضات الضرائب ستُعزز الأعمال. وحصل دويتشه بانك على دفعة إضافية من تسوية توصل إليها في أواخر كانون الأول (ديسمبر) مع السلطات الأمريكية حول اتهامات بالغش في بيع سندات القروض العقارية في الفترة التي سبقت عام 2008. التسوية التي تضمنت غرامة تبلغ 7.2 مليار دولار أدت إلى تبديد أكبر سحابة كانت تُخيّم على المصرف.

من جانبه، يونيكريديت حصل على مساعدة ذاتية، إذ أثنى المساهمون على قراره الحاسم بشأن خطته لرأس المال وإعادة الهيكلة التي تم الإعلان عنها في منتصف كانون الأول (ديسمبر). وبموجب الخطة سيخفض المصرف 14 ألف وظيفة، ويبيع 17.7 مليار يورو من محفظة القروض السامة، ويغلق ربع فروعه.
خلفية الاقتصاد الكلي لكل مصرف أصبحت أخف – في إيطاليا، الاضطرابات السياسية هدأت وستتم مساعدة أضعف المصارف من خلال حزمة إنقاذ بقيمة 20 مليار يورو. وبالنسبة إلى دويتشه بانك هناك آفاق أكثر إشراقاً بالنسبة لأعماله المصرفية الاستثمارية الأساسية في الدخل الثابت، والعملات، ومنتجات السلع.

وتبلغ قيمة كل من يونيكريديت ودويتشه الآن نحو ثُلث القيمة الدفترية لصافي أصولهما، وهو تقييم أعلى من ربع القيمة الدفترية الذي كانا عليه قبل بضعة أشهر. بالنسبة للمراقب العادي، هذان المصرفان الأوروبيان الرائدان يملكان قواسم مشتركة إلى حد ما – كلاهما أكبر مصرف في بلده، وكلاهما مكروه منذ فترة طويلة، لكنهما استعادا أخيراً درجة من الشعبية لدى المساهمين.

لكن أوجه الشبه هذه زائفة. هذان مصرفان مختلفان تماما، مع حجج استثمارية مختلفة أكثر حتى من ذلك.
يونيكريديت مصرف أفراد وشركات بسيط تقريبا. مثل أقرانه في إيطاليا، تأثر بالركود المزدوج، وهو غارق في القروض المتعثرة ـ ما يُقارب 80 مليار يورو في نهاية أيلول (سبتمبر). لكن جهود الإصلاح جارية الآن. جان بيير موستييه، رئيسه التنفيذي النشط، تحرّك بشكل حاسم، من خلال بيع الأصول بنشاط قبل حزمة إعادة هيكلة وجمع رأس المال في كانون الأول (ديسمبر).

دويتشه، على الرغم من التسوية مع السلطات الأمريكية والتفاؤل المُكتشف حديثاً في السوق، يواجه قائمة طويلة من التحدّيات. الرئيس التنفيذي، جون كريان، الذي تولى المنصب قبل 18 شهرا، عانى فترة مُرهِقة. هناك قضية قانونية سابقة تلوح في الأفق، تتعلق بفضيحة “تداولات موازية” بقيمة عشرة مليارات دولار في روسيا. والأكثر خطورة ربما هو اعتماد دويتشه على مجالات من الخدمات المصرفية الاستثمارية التي تواجه التحدي بفعل تشديد القوانين التنظيمية. ولطالما اشتكى النقّاد أنه لا توجد استراتيجية بديلة مُقنِعة. الضجة حول إعادة التركيز على ألمانيا جوفاء – دويتشه يتجاهل سوقه المحلية منذ عقود.

الأمر الذي من شأنه أن يكون مفيدا في هذا المقام هو التوقعات الحميدة بخصوص الاقتصاد الأمريكي في عهد ترمب وتأرجح البندول بعيداً عن مزيد من المطالب التنظيمية.

لكن إذا كان كريان سيُزيل علامات الاستفهام الوجودية، يجب أن يجمع المال من خلال حقوق الملكية ويضع دويتشه بين المصارف التي تتمتع بأفضل قدر من الرسملة في أوروبا، وليس الأسوأ. لتحقيق ذلك يجب أن يتحوّل من مصرف يعمل على تصحيح أخطاء ماضية إلى مصرف ذي بصيرة استراتيجية. وسيحتاج أيضاً إلى الحظ. وسيود أن يعمل على تسوية الفضيحة الروسية قبل أن يطلب أموالا جديدة. السعي لجمع المال قبل شباط (فبراير)، في الوقت الذي يستفيد فيه يونيكريديت من المستثمرين بمبالغ كبيرة، سيحتاج إلى حذق ومهارة في أي حال من الأحوال. الأشهر التي تأتي بعد ذلك ستكون حافلة بعدم اليقين السياسي، نظراً للانتخابات في هولندا وفرنسا وعدم القدرة على التنبؤ بسياسات الرئيس الأمريكي المُنتخب.

إذا كان أحد المستثمرين يملك خياراً، من الصعب تصوّر أن دويتشه سيفوز به.

أضف تعليقاً


حقوق النشر محفوظة لموقع (ساتل نيوز) 2014
اعلى الصفحة