فورة صفقات «إتش إن أيه» تتحدى حملة التشديد الصينية

التاريخ: 20 04, 2017
الوقت: 11:55 صباحًا
فورة صفقات «إتش إن أيه» تتحدى حملة التشديد الصينية

فورة صفقات «إتش إن أيه» تتحدى حملة التشديد الصينية

ساتل- بعد أن بدأت مجموعة إتش إن أيه في عام 1989 كشركة طيران خاصة قائمة في هاينان، تحولت في الأعوام الأخيرة إلى شركة قابضة مترامية الأطراف، حيث اكتسبت سمعة باعتبارها أكبر مستحوذ عالمي في الصين، من خلال عقد صفقات بقيمة 40 مليار دولار في الأشهر الـ 28 الماضية، وذلك وفقا لتحليل صحيفة “فاينانشيال تايمز” لبيانات وكالة ديلوجيك.

عندما أوقف المنظمون الصينيون عقد الصفقات الخارجية في أواخر العام الماضي، شهد كثير من الشركات الصينية النشطة في مجال الاستحواذ طموحاتها العالمية وهي تتوقف على حين غرة.

إلا أنه كانت هناك شركة واحدة استمرت في الشراء، حتى في الوقت الذي انخفضت فيه عمليات الدمج والاستحواذ الصينية في الربع الأول من عام 2017 إلى أدنى مستوى منذ ثلاثة أعوام: مجموعة إتش إن أيه.

وفرة صفقات مجموعة إتش إن إيه تنال الشركات المدرجة والخاصة وتغطي قطاعات تراوح بين السياحة والخدمات اللوجستية إلى التمويل والعقارات. تتمتع الشركة بنفوذ خاص في مجال الطيران، حيث إن لديها حصصا فيما لا يقل عن 10 شركات طيران، في الأغلب في الصين، لكن أيضا في البرازيل وجنوب إفريقيا، ومجموعة من المطارات، وثالث أكبر شركة لتأجير الطائرات في العالم.

منذ بداية العام، أعلنت مجموعة إتش إن إيه عن 12 صفقات في الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، وأستراليا، ونيوزيلندا، وهونج كونج، وذلك وفقا لبيانات وكالة تومسون رويترز. من بينها كانت صفقة بارزة لتصبح أكبر مساهم في شركة سكاي بريدج كابيتال، التي أسسها أنتوني سكاراموتشي، أحد أبرز مؤيدي دونالد ترمب.

كما جمعت بشكل منفصل حصة بنسبة 4.78 في المائة في دويتشه بانك، المؤسسة المالية الأكثر أهمية في ألمانيا.

وجود مجموعة إتش إن أيه في التقويم الاجتماعي لبورصة وول ستريت يبدو كبيرا على نحو متزايد: بعض من أكبر الأسماء في القطاع المالي اجتمعت في شباط (فبراير) الماضي في حفلة بوريم السنوية لتكريم رئيس مجلس إدارة مجموعة إتش إن إيه وانج جيان لجهوده الخيرية.

ستيف شوارزمان، الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ومستشار اقتصادي لترمب، كرم وانج أمام حشد اشتمل على قطبي صناديق التحوط دان أوش وجون بولسون جنبا إلى جنب مع اثنين من كبار المصرفيين، وهما بول توبمان وروبرت بروزان.

مع ذلك، يعترف عدد من الممولين الذين عملوا مباشرة مع أو من خلال المجموعة في محافلهم الخاصة أنهم يشعرون بالدهشة من رغبة مجموعة إتش إن أيه بالحصول على الأصول الخارجية، في الوقت الذي تضيق فيه بكين الخناق على هروب رأس المال وعمليات الدمج والاستحواذ غير الأساسية.

يقول أحد هؤلاء الناس: “بالتأكيد هذا لا يبدو كما لو أن هناك استراتيجية لتكون صادقا. في التعامل مع العملاء الصينيين، غالبا ما تواجه فلسفة (أعمال) مختلفة أو حتى تكتشف أن المشتري ليست لديه استراتيجية، لكن الفرق هنا هو مقدار (الصفقات) والكميات التي يشترون بها. إنه أمر مثير للدهشة جدا”.

مجموعة إتش إن أيه لديها الكثير من النقاد الذين يتساءلون ما إذا كانت المجموعة تستطيع إحداث التكامل في عمليات استحواذها في الوقت الذي تقدم فيه العروض للمزيد. تشير بيانات وكالة ديلوجيك إلى أن لديها 51 صفقة معلقة في الصين والخارج. كما زادت المجموعة الأم لمجموعة إتش إن أيه ديونها المستحقة بالدولار بقيمة 13.2 مليار دولار، وذلك وفقا للبيانات.

يجادل أحد المصرفيين الذي يعرف المجموعة أنه يمكن تفسير نشاطها من خلال صور وسائل الإعلام الرسمية الصينية من عام 2015 التي تظهر المؤسس البوذي المشارك للمجموعة تشين فينج مع الرئيس الصيني، تشي جين بينج. تلك الصور، كما يقول، تفسر على أنها علامة على أن المجموعة تتمتع بتأييد حكومي ضمني.

يجادل آخرون من أن مجموعة إتش إن أيه تركز على صناعات معينة وكانت منضبطة في تقديم العروض للأصول التي تناسب خطتها.
ويقولون إن مجموعة إتش إن أيه تسعى لتجميع شركة لتقديم خدمات النقل الجوي من الأعلى إلى الأسفل، من خلال عمليات شراء شركة مناولة البضائع سويسبورت إنترناشيونال، وشركة تزويد الطيران جيتجروب هولدينجز، وأحد المطارات في ألمانيا. وهي تتبع نمطا مماثلا في الخدمات اللوجستية، من خلال شراء أصول شحن برية وجوية.

علاوة على ذلك، يقول أشخاص مقربون من أن مجموعة إتش إن أيه إن المجموعة بدأت بضبط استراتيجيتها لجعلها أكثر انسجاما مع السياسة الصينية.
ويضيفون إن صفقاتها الأخيرة شهدت إنفاق مجموعة إتش إن أيه بشكل عام أقل من مليار دولار على كل هدف، الحد الأقصى الذي يقال إن هيئة مراقبة النقد الأجنبي في الصين ستزيد التدقيق على الصفقات الصادرة عنده.

إضافة إلى حصة دويتشه بانك، اشترت مجموعة إتش إن أيه ربع شركة إدارة الأصول الأمريكية التابعة لمجموعة أولد ميوتشوال مقابل 446 مليون دولار هذا العام.
كما استحوذت على حصة بنسبة 51 في المائة في وحدة تخزين النفط والخدمات اللوجستية في شركة جلينكور مقابل 775 مليون دولار. في عطلة نهاية الأسبوع، وافقت على دفع أقل من مليار دولار بقليل مقابل شركة الخدمات اللوجستية السنغافورية، سي دبليو تي.

قال أحد الأشخاص الذي عمل مع مجموعة إتش إن أيه على عمليات استحواذ عبر الحدود: “لقد بدأوا بالتحول إلى حجم صفقات أصغر وينظرون أكثر بكثير من قبل إلى المخاطر. هذا كان واضحا خلال الأشهر القليلة الماضية”.

بالنسبة للوقت الحاضر، يقول أشخاص مقربون من الشركة إن من غير المرجح أن مجموعة إتش إن أيه سوف تسعى وراء صفقات ضخمة بالطريقة التي كانت عليها في السنة الماضية، حيث اشترت الشركة الأمريكية إنجرام مايكرو، التي تتخصص في توزيع الإلكترونيات، بمبلغ 6 مليارات دولار، واشترت حصة 25 في المائة في شركة هيلتون ويرلدوايد.

وأوضح هؤلاء الأشخاص أن الضوابط الرأسمالية ليست مشكلة ذات بال بالنسبة إلى مجموعة إتش إن أيه، على خلاف عدد من الشركات الصينية المنافسة لها، لأنها في بعض الحالات كانت قادرة على التحول إلى المصارف العالمية لتمويل عمليات الاستحواذ بدلا من الاستفادة من البنوك الصينية الداخلية.
يقول المستشارون إن السبب في ذلك هو أنها بالأساس لديها أصول لا يستهان بها في الخارج، التي يمكن استخدامها كرهان على القروض من البنوك العالمية. بالتالي كل عملية شراء يمكن استخدامها للمساعدة في تمويل العملية التالية.

أعمال الشركة في تأجير الطائرات تعطينا مثالا على التطبيق العملي لتلك الاستراتيجية. إحدى الشركات التابعة لمجموعة اتش إن أيه اشترت شركة أفولون للتأجير مقابل 2.5 مليار دولار في عام 2015. بعد ذلك بعام، استخدمت شركة أفولون لتكون أداة لشراء قسم تأجير الطائرات التابع لمجموعة سي آي تي مقابل عشرة مليارات دولار، حيث استطاعت تأمين مبلغ 8.5 مليار دولار من التمويل من مصرفي مورجان ستانلي ويو بي إس.

كانت هذه أكبر صفقة عقدتها حتى تاريخه شركة إتش إن أيه في الخارج، ويتوقع الأشخاص العارفون للمجموعة أن يستمر هذا النمط. وقال شخص مطلع على شؤون الشركة: “سوف يستخدمون الأدوات نفسها التي استحوذوا عليها للذهاب إلى الخارج وشراء أصول أخرى”.

أضف تعليقاً


حقوق النشر محفوظة لموقع (ساتل نيوز) 2014
اعلى الصفحة