60 مليار جنيه لتنظيف حقل برنت القريب من نهاية عمره

التاريخ: 10 01, 2017
الوقت: 12:44 مساءً
60 مليار جنيه لتنظيف حقل برنت القريب من نهاية عمره

60 مليار جنيه لتنظيف حقل برنت القريب من نهاية عمره

ساتل -مضت 40 عاما منذ أن بدأ النفط في التدفق من حقل برنت في بحر الشمال، وهو اكتشاف بلغ من حجمه الكبير ونوعيته العالية أن إنتاجه أصبح المعيار العالمي لأسعار النفط الخام.

تم استخراج نحو ثلاثة مليارات برميل من النفط من ذلك الحقل، ما ولد أكثر من 20 مليار دولار من الإيرادات الضريبية للمملكة المتحدة ومليارات أخرى للشركتين المالكتين لحقل برنت، “رويال داتش شِل” و”إكسون موبيل”.

لكن الحقل العملاق يقترب من نهايته. ثلاث من منصاته الأربع توقفت عن الإنتاج وتعمل شركة شِل على إضفاء اللمسات الأخيرة على خطط تهدف إلى إيقاف تشغيل بنيته التحتية.

هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الجنيهات هو الأكبر من نوعه في أي مكان في العالم. وهو يشكل اختبارا لمدى رغبة الصناعة في تنظيف مخلفاتها عندما تنفد كميات النفط، في عصر تعمل فيه أسعار الخام المنخفضة نسبيا على إرهاق كاهل الميزانيات العمومية للشركات.

بالنسبة إلى المملكة المتحدة يعتبر تنظيف حقل برنت بداية تحد يستمر لعدة عقود يتمثل في إغلاق خمسة آلاف بئر، وتفكيك 470 منصة، وعشرة آلاف كيلو متر من خطوط الأنابيب في الوقت الذي أخذ فيه الإنتاج يتراجع في بحر الشمال. يقول لانج بانكس، مدير “الصندوق العالمي لحماية الحياة البرية” في أسكتلندا، وهي مؤسسة خيرية للمحافظة على البيئة “إن حجم وأهمية حقل برنت يعنيان أنه سيشكل سابقة. من المهم حقا أن ينجح الأمر، ليس فقط بالنسبة إلى المملكة المتحدة، إنما كذلك بالنسبة إلى هذه الصناعة العالمية”.

وتتوقع شركة شِل أن تُكمِل خطتها الهادفة إلى إيقاف التشغيل وأن تقدمها إلى وزارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية خلال الأسابيع المقبلة، وهذا سيؤدي إلى استثارة مشاورات عامة مدتها 60 يوما قبل أن تقرر الحكومة ما إذا كانت ستوافق عليها أم لا.

حتى الآن تم الكشف عن كثير من التفاصيل: تستهدف شركة شل إزالة الجزء العلوي من منصة برنت دلتا، الذي يزن 24 ألف طن، في الصيف المقبل. وستعمل سفينة مصممة خصيصا لهذا الغرض، طولها يعادل طول خمس طائرات جامبو، بعد ذلك على حمل الهيكل إلى ساحة في تيسايد من أجل إعادة تدويره.

ويتوقع أن يكون محور تركيز المشاورات هو خطط شركة شل الهادفة إلى ترك معظم البنى التحتية في البحر في مكانها، بما في ذلك أعمدة خرسانية ضخمة يعادل وزن كل واحد منها وزن مبنى إمباير ستيت.

إضافة إلى الحصول على موافقة الحكومة البريطانية، تحتاج شركة شل إلى إعفاء من قواعد أوروبية تتطلب من جهات التشغيل إعادة قاع البحر إلى حالته الطبيعية بعد إيقاف الإنتاج. هذا الالتزام “بعدم ترك أي أثر”، الخاضع لأنظمة إحدى الهيئات المختصة في حماية الحياة البحرية تدعى أوسبار، استُثير جزئيا بسبب شكوى حول خطة لشركة شل “تخلت عنها في التسعينيات” تقضي بتفريغ كميات النفط الموجودة في مرفق تخزين “برنت سبار” التابع للشركة، وقذفها في المياه العميقة قبالة الساحل الاسكتلندي.

تقول شركة شل “إن منصاتها الخاصة بالنفط الخام تستحق معاملة خاصة، لأن هياكلها الأسمنتية المستندة إلى الجاذبية، والمثبتة في قاع البحر، لم تُنشأ بهدف إزالتها. فهي تختلف عن منصات الحفر العائمة الحديثة ذات الأرجل الفولاذية، التي يسهل إيقاف العمل عليها”.

ويرى دونكان مانينج، المدير السابق لشركة رويال مارين، التي تدير مشروع برنت لمصلحة شركة شل، أن التكلفة المرتفعة ومخاطر إزالة البنى التحتية من قاع البحر أمر لا تبرره الفوائد المحدودة الناتجة عنه. ويقول “ما نفعله ليس مجرد اللجوء إلى الخيار السهل. هناك تفهم متزايد للأثر البيئي العام المترتب على ترك تلك المواد في مقابل انبعاثات الكربون المتولدة والحياة التي ستتعرض للخطر جراء إزالة الخرسانة والفولاذ الخامل”.

هناك مصلحة مشتركة بين الصناعة والحكومة من حيث الحد من تكاليف إيقاف التشغيل – من المتوقع أن يتم تسديد ما يقارب نصف هذه التكاليف من قبل وزارة المالية من خلال الإعفاءات الضريبية. وهناك أيضا رغبة مشتركة لتفادي التفكيك السابق لأوانه للبنى التحتية، وهو أمر من شأنه أن يجعل من غير الممكن استخراج الكميات المتبقية من احتياطيات النفط والغاز التي تقدر بـ 10 ـ 20 مليار برميل، وتسريع تراجع الحوض.

وبحسب فيونا ليجيت، المحللة لدى شركة وود ماكينزي لاستشارات الطاقة “هناك خطر هائل بوقوع أحداث متسلسلة بمجرد أن يتم إيقاف تشغيل البنية التحتية الرئيسية والاستغناء عنها”. وتم إنفاق نحو ستة مليارات جنيه استرليني على عمليات إيقاف التشغيل حتى الآن. وتتوقع ليجيت إنفاق مبلغ آخر مقداره 53 مليار جنيه من الآن حتى اكتمال العملية بحلول أوائل العقد السابع من هذا القرن، بما في ذلك 11 مليار جنيه في السنوات الخمس المقبلة.
وعمل الانخفاض في أسعار النفط من 100 دولار للبرميل الواحد قبل عامين على زيادة التركيز على عمليات إيقاف التشغيل، لأن بحر الشمال لديه تكاليف إنتاج هي الأعلى في صناعة استخراج النفط، ما يجعل كثيرا من الحقول غير مربح عند انخفاض الأسعار. لكن الانتعاش الأخير للأسعار وارتفاعها فوق 55 دولارا للبرميل – ضعف المستوى الذي هبطت إليه قبل عام – خفف من الضغوط، إضافة إلى تخفيضات في التكاليف بلغت نسبتها 40 في المائة أو أكثر.
ويتوقع أن تستفيد بعض الشركات من عمليات إيقاف التشغيل.

فمع وصول نشاط الاستكشاف إلى مستويات متدنية قياسية، يرى قطاع خدمات حقول النفط في المملكة المتحدة أن هذه العمليات تشكل مصدرا هو في أمس الحاجة إليه من أجل الحصول على الأعمال التجارية الجديدة. يقول بانكس “هناك فرصة لأن تصبح المملكة المتحدة البلد الرائد في مجال إيقاف التشغيل وتصدير خبرتنا إلى بقية أنحاء العالم”. وهو يثني على “شِل” لانخراطها المكثف مع مؤسسات مثل “الصندوق العالمي لحماية الحياة البرية” بخصوص خططها لحقل برنت، لكنه يعِد بمواصلة الضغط على الشركة لكيلا تختصر الطريق وتتجاوز المتطلبات اللازمة لإنجاز العمل على الوجه السليم.

أضف تعليقاً


حقوق النشر محفوظة لموقع (ساتل نيوز) 2014
اعلى الصفحة